كوركيس عواد
328
الذخائر الشرقية
واندفعت إلى مطالعتها حرصا مني على الوقوف على كل ما من شأنه أن يكشف لي شيئا جديدا من أمر هذا الكتاب أو مؤلفه . غير أنني وإن لم أخرج منها بما كنت أنتظر ولا بأقل من ذلك ، قد سرني منها أن كاتبها ينوي نشر هذا الكتاب بعد أن ظلّ مدفونا في زوايا الخزائن ، كما سرني أنه سينشر منه نبذة في العدد القادم من الرسالة الغراء . وإن من طريف الاتفاقات أن يقدم باحثان على نشر كتاب واحد ، دون أن يعلم أحدهما بما يعمله الآخر ، وهذا سيكون من مصلحة الثقافة ، وهل ذلك إلا دليل واضح على خطورة ذلك المصنف الجليل وأهميته البالغة ، التي أغرت اثنين بخدمته وإعداده للنشر ؟ فإن كان الأمر على ما ذكر ، فما عسى أن يمنعني عن نشر الكتاب بالوجه الذي رسمته لنفسي ، سواء أعمل غيري على نشره أم لا . هذا وإني موقن أن ما بذلته من العناية وطول البحث في سبيل هذا المؤلف يتطلب مني ألا أهمل نشره ، بل لا أتردد في ذلك مهما كان من الأمر ، ما دامت غايتي من ذلك كله خدمة العلم لذاته . ثم إن ملاحظات عنّت لي في أثناء مطالعتي لمقال الأستاذ المنجد ، أرجو أن يتغاضى عن بياني لهاهنا ، جلاء للحقيقة وحبا للفائدة . أولا : ذكر أن نسخة المجمع العلمي العربي بدمشق مصورة على نسخة أحمد تيمور باشا ، المصورة على نسخة خطية فريدة في خزانة برلين برقم 1100 ، والصواب أنها برقم 8321 كما يلاحظ في قائمة مخطوطات برلين العربية « 1 » . ثانيا : وقال أيضا : « وأول من نقل عن هذا الكتاب [ يقصد كتاب الديارات ] ، ونوه به هو السيد حبيب الزيات ، فقد أخرج للناس في تموز من عام 1935 [ كذا ، والصواب عام 1938 ] عددا خاصا من مجلة المشرق الكاثوليكية في بيروت عن الديارات النصرانية في الإسلام ، فنقل عنه نقولا كثيرة » . قلنا : الذي نعلمه يخالف ذلك كثيرا ؛ فقد تتبعنا من نقل عن هذا الكتاب من المعاصرين ، وتعقبنا نقولهم ، فوجدنا أن أقدمهم في النقل المستشرق السويسري متز
--> ( 1 ) يلاحظ أن واضع هذه القائمة ، المستشرق هلوردت Ahlwardt قد نسب هذا الكتاب إلى أبي الفرج الأصفهاني . وتابعه في شيء من هذا الوهم جرجي زيدان في تاريخ آداب اللغة العربية ( 2 : 283 ) والمعروف أن لأبي الفرج كتابا في الديارات ، أقدم من كتاب الشابشتي ، أخفته يد الزمان . وقد وقفنا على طرف منه في النقول المتفرقة في بعض المؤلفات العربية القديمة .